محمد أبو زهرة

1668

زهرة التفاسير

على الجنس ، لا تفضيل آحاد ، فمن النساء من هي أقوى من الرجال عقلا ، ومعرفة ، بل قوة جسم في بعض الأحيان ، وقال : بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ولم يقل : بما فضلهم الله عليهن أولا للإشارة إلى البعضية المشتركة ، وأن الرجال من النساء والنساء من الرجال ، فاللحمة الواصلة واحدة ، وللإشارة إلى أن ذلك التفضيل لصالح الجميع ، وكلّ يؤدى عمله الذي خلقه الله سبحانه وتعالى له . والسبب الثاني في القوامة والرعاية والحفظ والصيانة هو ما عبر الله سبحانه وتعالى عنه بقوله : وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ ، وذلك لأن تكليف الرجل بالإنفاق ، وجعله حقا للمرأة عليه ، يجعله مكلفا أيضا أن يرعاها ويصونها ؛ إذ إن ذلك التكليف استوجب أن يكون عمل المرأة داخل المنزل ، وعمل الرجل خارجه ؟ فهي عاكفة على شؤون الأطفال وإعداد البيت ليكون جنة الحياة ، وهو مكلف رعاية الجنة وحمايتها وصيانتها . فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ إن رعاية الرجل للمرأة والعمل على صيانتها وحفظها تختلف باختلاف المرأة ، والمرأة المتزوجة نوعان : إحداهما الصالحة ، والثانية من ليست كذلك ، وهنا يبين هذا النوع . ومعنى الصالحة النافعة المستقيمة في خلقها ودينها ، فهي صالحة في نفسها وزوجيتها ، وقد وصفها الله سبحانه وتعالى بوصفين ظاهرين يميزانها ، ويكشفان عن صلاحها ، في نفسها ودينها : أحدهما أنها قانتة . وقانتة معناها مطيعة عن طيب نفس ، واطمئنان قلب ، لا عن قسر وإكراه ، وهي مطيعة لله تعالى في كل مظاهرها ، ومن طاعة الله تعالى طاعة زوجها في غير معصية . ولم يبين في اللفظ من تطيعه للإشارة إلا أن من طبيعتها الطاعة لصاحب الطاعة . وصاحبها هو الله ، وهو مصدر الطاعات كلها . والوصف الثاني أنها حافظة للرجل في غيبه ، وقد عبر الله سبحانه عن ذلك بقوله : حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ أي يحفظن الأمور المغيبة المستترة ، فلا يفشين ما يكون بينهن وأزواجهن ، ولا يكتمن ما خلق الله في